الشيخ عبد الله البحراني

715

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

قول من زعم أنّه لا يورث إلّا المال فأمّا إذا ورث المال والملك معا ؛ فهذا لا يبطل بالوجوه الّذي ذكرنا بل بظاهر قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ؛ وردّ السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي كلام المغني : بأنّه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصّة ، ثمّ يقول مع ذلك إنّا علّمنا منطق الطير ويشير بالفضل المبين إلى العلم والمال جميعا ، فله في الأمرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك ؛ وقوله : وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتمل المال كما يحتمل العلم ، فليس بخالص لما ظنّه ولو سلّم دلالة الكلام لما ذكره ، فلا يمتنع ، أن يريد أنّه ورث المال بالظاهر والعلم بهذا النوع من الاستدلال ، فليس يجب إذا دلّت الدلالة في بعض الالفاظ على المجاز أن نقتصر بها عليه ، بل يجب أن نحملها على الحقيقة الّتي هي الأصل ، إذا لم يمنع من ذلك مانع ؛ وقد ظهر بما ذكره السيّد قدّس سرّه ، بطلان قول الرازي أيضا ، وكان القاضي يزعم أنّ العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلّق بما عطف عليه ، وانقطع نظام الكلام وما اشتهر من أنّ التأسيس أولى من التأكيد ، من الأغلاط المشهورة ، وكان الرازي يذهب إلى أنّه لا معنى للعطف ، إلّا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه ، فعلى أيّ شيء يعطف حينئذ قوله تعالى : وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فتدبّروا ؛ أمّا قوله : إنّ المال يحصل للكامل والناقص ، فلو حمل الميراث على المال لم يناسبه قوله : إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ فيردّ عليه : أنّه إنّما يستقيم إذا كانت الإشارة إلى أوّل الكلام فقط ، وهو وراثة المال وبعده ظاهر ، ولو كانت الإشارة إلى مجموع الكلام كما هو الظاهر أو إلى أقرب الفقرات ؛ أعني قوله : وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لم يبق لهذا الكلام مجال ؛ وكيف لا يليق الإشارة دخول المال في جملة المشار إليه وقد منّ اللّه تعالى على عباده ، وفي غير موضع من كلامه المجيد بما أعطاهم في الدنيا من صنوف الأموال وأوجب على عباده الشكر عليه ، فلا دلالة فيه على عدم إرادة وراثة المال سواء كان من